الشيخ ذبيح الله المحلاتي
38
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
الفرقدين منزلة ومحلّا ، واستغرق صفات الكمال فلا يستثني فيه ، انتظم في المجد هؤلاء الأئمّة انتظام اللئالي ، وتناسقوا في الشرف فاستوى الأوّل والتالي ، وكم اجتهد قوم في خفض منارهم واللّه يرفعه ، وركبوا الصعب والذلول في تشتّت شملهم واللّه يجمعه ، وكم ضيّعوا من حقوقهم ما لا يهمله اللّه ولا يضيّعه ، أحيانا اللّه على حبّهم وأماتنا عليه وأدخلنا في شفاعة من ينتمون في الشرف صلّى اللّه عليه وآله . النصوص الواردة على إمامة مولانا أبي الحسن عليّ الهادي عموما وخصوصا ، المنقولة من كتب الفريقين وهي كثيرة جدّا نكتفي بقليل منها تبصرة لمن طلب الانصاف وجانب الاعتساف ، ولو أردنا الخوض في هذا المضمار لاحتجنا إلى مجلّدات كبار لكن في النذر القليل كفاية لمن طلب الحقّ والدراية . الأوّل : خبر الخيراني : روى المفيد في الإرشاد بسنده عن الخيرانيّ عن أبيه قال : كنت ألزم باب أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام للخدمة التي وكّلت بها ، وكان أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري يجيء في السحر في آخر كلّ ليلة ليعرف خبر علّة أبي جعفر ، وكان الرسول الذي يتخلّف بين أبي جعفر وبين الخيراني إذا حضر قام أحمد وخلا بي الرسول واستدار أحمد فوقف حيث يسمع الكلام ، فقال الرسول : إنّ مولاك يقرأ عليك السّلام ويقول لك : إنّي ماض والأمر صائر إلى ابني عليّ ، وله عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي ، ثمّ مضى الرسول ورجع أحمد إلى موضعه ، فقال : ما الذي قال لك ؟ قلت : خيرا ، قال : سمعت ما قال ، وأعاد عليّ ما سمع ، فقلت : قد حرّم اللّه عليك ما فعلت لأنّ اللّه تعالى يقول : وَلا تَجَسَّسُوا « 1 » فإن
--> ( 1 ) الحجرات : 12 .